السيد محمد الصدر
14
منة المنان في الدفاع عن القرآن
- 6 - [ التعريف بأسلوب اللاتفريط ] هذا ، وقد عبّر بعض فضلاء طلابي عني بأني قد أخذت خلال هذه المباحث ، بأسلوب ( اللاتفريط ) في القرآن الكريم ، وهذا واضح من بعض المباحث الآتية . ولعل أول تطبيق لهذا الأسلوب ، هو ما ذكرته في كتابي ما وراء الفقه ، في الفصل الخاص بالقرآن الكريم من كتاب الصلاة « 1 » . حيث ذكرت ما محصله : إن القرآن يمكن أن يكون محتويا على اللحن بالقواعد العربية ومخالفتها وعصيانها ، كما هو المنساق من بعض آياته ، وذلك لأن مقتضى قوله تعالى : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، هو احتواء القرآن الكريم على كل علوم الكون ظاهرا وباطنا . ومن العلوم أن هذا الكون الذي نعرفه يحتوي على النقص كما يحتوي على الكمال ، وفيه الخير والشر ، والقليل والكثير . إذن ، فيمكن التمسك بإطلاق تلك الآية الكريمة ، لاحتواء القرآن على كل ما في الكون ، بما فيه ما نحسبه من النقائص والحدود . ولا ضير في ذلك ، ما دامت هذه الصفة تعدّ كمالا له ، من حيث الاستيعاب والشمول واللاتفريط . فكما يحتوي القرآن الكريم ، على الفصاحة والبلاغة ، وهذه هي الصفة الأساسية فيه ، فقد يحتوي أيضا ، بل من الضروري أن يحتوي على ضدها ، لأنه ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . وكما يحتوي على اللغة العربية ، وهي سمته العامة ، ينبغي أن يحتوي على لغات أخرى ، وكما يحتوي على الظاهر العرفي ، ينبغي أن يحتوي على الباطن الدّقّي ، وهكذا . وبهذا يتبرهن أسلوب اللاتفريط المأخوذ لفظه من الآية المشار إليها . وهو
--> ( 1 ) ج 1 ، ق 2 ، ص 130 .